خليل الصفدي
144
أعيان العصر وأعوان النصر
له مجلس بدار السعادة ، وعاودوه في فتيا الطلاق ، وحاققوه عليها وعاتبوه لأجلها ، ثم إنه حبس بقلعة دمشق ، فأقام بها إلى يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، فأخرج من القلعة بعد العصر بمرسوم السلطان ، وتوجه إلى منزله ، وكانت مدة سجنه خمسة أشهر وثمانية عشر يوما . ولما كان في يوم الاثنين بعد العصر السادس من شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة ، في أيام قاضي القضاة جلال الدين القزويني « 1 » ، تكلّموا معه في مسألة الزيارة ، وكتب في ذلك إلى مصر ، فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة ، فلم يزل بها إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الاثنين العاشر من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بقلعة دمشق في القاعة التي كان بها محبوسا . ومولده بحرّان سنة إحدى وستين وستمائة . وأول ما اجتمعت أنا به كان في سنة ثماني عشرة ، وهو بمدرسته في القصاعين بدمشق المحروسة ، وسألته مسألة مشكلة في التفسير في الإعراب ، ومسألة مشكلة في الممكن والواجب ، وقد ذكرت ذلك في ترجمته في تاريخي الكبير ، ثم اجتمعت به بعد ذلك مرّات ، وحضرت دروسه في الحنبلية ، فكنت أرى منه عجبا من عجائب البرّ والبحر ، ونوعا فردا ، وشكلا غريبا ، وكان كثيرا ما ينشد قول ابن صردر . ( المتقارب ) تموت النّفوس بأوصابها * ولم تشك عوّادها ما بها وينشد أيضا : ( الكامل ) من لم يقد ويدسّ في خيشومه * رهج الخميس « 2 » فلن يقود خميسا رأيته في المنام بعد موته - رحمه اللّه تعالى - كأنه في جامع بني أمية ، وأنا في يدي صورة عقيدة ابن حزم الظاهري التي ذكرها في أول كتاب المحلّى ، وقد كتبها بخطي وكتبت في آخرها : وهذا نصّ ديني واعتقادي ، وغيري ما يرى هذا يجوز ، وقد أوقفته على
--> ( 1 ) القزويني : هو علي بن عمر بن علي الكافي القزويني نجم الدين ، حكيم منطقي من تلاميذ نصير الدين الطوسي له تصانيف منها الشمسية ، ورسالة في قواعد المنطق ، وحكمة العين في المنطق الطبيعي والرياضي والمفصل شرح المحصل لفخر الدين الرازي وجامع الحقائق في شرح الدقائق . وغير ذلك توفى عام 675 ه . ( انظر : فوات الوفيات : 2 / 6 ، وهداية العارفين : 1 / 713 ، ومعجم المطبوعات : 1537 ) . ( 2 ) رهج الخميس : الرهج الغبار المتطاير من تحت سنابك الخيل في المعارك . والخميس هو الجيش المحارب . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 79 ) .